التشبيه
التشبيه
التشبيه : هو الدلالة على مشاركة المشبه للمشبه به في وجه الشبه بإحدى أدوات التشبيه
المذكورة أو المقدرة
المشبه المقدر في حكم المذكور
q قوله تعال : (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ)
فالمشبه به هنا هو الضمير المستتر [هم]
q قول الشاعر: (أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة***ربداء تجفل من صفير الصافرِ)
فالمشبه به هو الضمير المستتر [أنت]
مقدرة الشعراء على تقريب الأشياء و تبعيدها
البحتري و الغلام
قرب: ليت ما بين من أحب وبيني***مثل ما بين حاجبي و عيني
بعد: ليت ما بين من أحب وبيني***مثل ما بين منتهى
الخافقين
تأثير التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني
إذا جاء التشبه عقب المعنى فإنه يضاعف من تأثير المعنى
في النفوس إلى المقصود به مدحاً كان أو ذماً أو فخراً أو غير ذلك.
مثل:
1/قول البحتري :
دانٍ على أيْدي العُفَاةِ، وَشَاسعٌ
عَنْ كُلّ نِدٍّ في العلا،
وَضَرِيبِ
كالبَدْرِ أفرَطَ في العُلُوّ، وَضَوْءُهُ
للعُصْبَةِ السّارِينَ جِدُّ قَرِيبِ
2/وقال أبو تمام
وطولُ مقامِ المرءِ في الحي مخلقُ
لديباجتيهِ
فاغتربَ تتجددِ
فإني رأيْتُ الشَّمسَ زيدتْ مَحَبَّة
إلى النَّاس أَن ليْسَتْ عليهمْ بِسرْمَدِ
3/وقال ايضاً
وإذا أراد
الـلـه نشــر فـضـيلـة***طـُويـت أتـاح لهـا لسـان حسـود
لولا اشتعال النار فيما جاورت****ما كان
يُعرف طيبُ عَرف العود
4/قال الشاعر:
تواضعْ تكنْ كالنَّجمِ لاح لناظرٍ***على
صفحاتِ الماءِ وهو رفيعُ
ولا تكُ
كالدُّخانِ يعلو بنفسِه***إلى طبقاتِ الجوِّ وهو وضيعُ
5/وقال الإمام عبد القاهر الجرجاني :
=تعهد الفرق بين أن تقول الدنيا لا تدوم وتسكت
=وبين أن تذكر
عقبه قوله-صلى الله عليه وسلم-:
[من في الدنيا ضيوف وما في يديه عارية والضيف مرتحل والعارية مؤداة]
وأنشد فول
لبيد:
(ومَا المالُ
والأهْلُونَ إلاَّ وَديعَة ٌ ***وَلابُدَّ يَوْماً أنْ تُرَدَّ الوَدائِعُ)
أسباب التأثير التمثيلي
السبب الأول تصوير المعاني العقلية صورة محسوسة؛ لأنه لا
يماري في المحسوس إلا محسوس
=فرق
أن تقول: يوم طويل
=وبين قول الشاعر:
( ظللنا عند باب أبي نعيم***بيوم مثل سالفة الذباب
يقصره لنا شغف التلاقي ***ويوم خروجنا يوم
الحساب)
علة العلة
س/لم كان الصورة في النفوس المحسوسة أشد
تأثيراً في النفوس و إقناعاً ومتاعاً لها ؟!
ج/ لأن اكتساب الإنسان المعارف الأولية كانت
بطريقة حسية وبلمس
الأشياء وقت
الطفولة فقد شبه المعقول صورة المحسوس يرع
به
فؤادك إلي
الطريق الأول الذي استقى منه المعرفة
أما ترى قول الشاعر :
نقل فؤادك حيث
شئت من الهوى***ما الحب إلا الأول
كم منزل في
الأرض يألف الفتى***وحنينه أبداً لأول منزل
السبب الثاني: الجمع بين المتباعدين المختلفين في الجنس
من فضائل التشبيه أنه يأتي من الشئ الواحد
بأشياء عدة
الزند و الزندة : حجران يشعل باصطكاكهما
النار يسمى الحجر العلوي زند و السفلي زندة
•
ورى الزند:أشعل ناراً
•
أصلد الزند: لم يشعل ناراً
التشبيه بالقمر في أشياء عدة
1.
الكمال بعد النقصان
2.
النقصان بعد الكمال
3.
التشبيه بالقمر في ارتفاعه وقرب ضوئه وشعاعه
أولاً : الكمال بعد النقصان
كما في قول أبي تمام في رثاء أبي عبد الله :
( لهفي على تلك
الشواهد فيهما ... لو أمهلت حتى تصير شمائلا )
(
لغدا سكوتهما حجى وصباهما ... حلما وتلك الأريحية نائلا )
( ولأعقب النجم
المرذ بديمة ... ولعاد ذاك الطل جودا وابلا )
( إن الهلال إذا رأيت نموه ... أيقنت أن سيصير بدرا كاملا )
الشاهد : 1/ ( إن الهلال إذا رأيت نموه***أيقنت
أن سيصير بدرا كاملا )
شبه ما كان ينتظر الولدين النابهين من العلو بالهلال حينما يصير إليه من
الكمال بعد النقصان ، و التشبه ضمنياً
2/( ولأعقب النجم المرذ بديمة***ولعاد ذاك الطل جودا وابلا )
شبه
الغلامين بالمطر الخفيف الذي يصير ديمة أي : دائم ، و شبههما بالطل الذي يصير
وابلاً أي : مطراً غزيراً .
و المطر والهلال كلاهما مفرح للقلب .
ثانياً : النقصان بعد الكمال
كما في قول: أبو علاء المعري
(إذا
كنت تبغي العيش فابغِ توسّطا*** فعند التّناهي يقصُرُ المتطاول
توقىّ البدور النّقص وهي أهلّة***ويدركها
النّقصانُ وهي كوامل)
الشاهد:
·
النقصان في العيش بعد الوصول إلى الكمال
·
بالنقصان الذي يلحق البدر بعد كماله
س/بين وجه نقض الإمام عبد القاهر لأبي بكر
الخوارزمي في قوله
(رأيتك إن أيسرت خيمت عندنـا***مقيما وإن أعسرت ررت لماما
فما أنت إلا البدر إن قل ضوؤه ***أغب إن زاد الضـيا أقـامـا)
ج/ أولاً/بيان وجه الشبه شبه حال اليسر بالقمر عند كماله وشبه حال العسر
بالقمر عند نقصانه
ثانياً / وجه النقض أن القمر إن قل ضياؤه الليالي الأخيرة لا يظهر حيناً ويختفي حيناً بل يختفي تماماً في آخر
الشهر
ولو قال الشاعر كان القمر يظهر إذا صفت
السماء ويختفي إذا ظهرت الغيوم لكان أحسن
ثالثاً / التشبيه بالقمر في بعده و ارتفاعه
وقرب ضوئه و شعاعه
كما في قول:البحتري
دَانٍ على أيْدِي العُفَاةِ وَشَاسعٌ***عَنْ
كُلِّ نِدٍّ في العُلا وَضَرِيبِ
كالبَدْرِ أفرَطَ في العُلُوِّ
وَضَوْؤُهُ***للعُصْبَةِ السَّارِينَ جِدُّ قَرِيــــــبِ
وجه الشبه: التشبيه بالقمر في ظهوره في كل مكان
رابعاً التشبيه بالقمر في ظهوره في كل مكان:
(البدر من حيث التفت رأيته ***يهدي
إلى عينيك نورا ثاقبا)
أركان التشبيه
1/الطرفان (المشبه و المشبه به )
2/وجه
الشبه
3/أدوات التشبيه
4/الغرض من التشبيه
أولاً : الطرفان (المشبه و المشبه به)
1/الحسية والعقلية : هو المدرك بإحدى الحواس الخمسة
التشبيه الخيالي (حسي) : هو المركب من أمور كل واحد منها موجود
يدرك يدرك بالحواس ؛ لكن الهيئة التركيبية و الصورة كلها لا وجود لها إلا في
الخيال
مثل : (و كأنّ محمرّ الشقيق... إذا تصوّب أو تصعّد
أعلام ياقوت نشرن... على رماح من زبرجد )
Ø شبه الزهرة المسمى شقائق النعمان حال تمايلها إلى أعلى وإلى أسفل تحملها
سوقها الخضراء
Ø بأعلام حمراء مصنوعة من الياقوت تحملها رماح خضراء مصنوعة من الزبرجد
ü الصورة خيالية لا وجود لها في الواقع
ü مادتها 1/الأعلام 2/الياقوت
3/الرماح 4/الزبرجد
ü النشر في الياقوت مستحيل
ب/التشبيه الوهمي (حسي) : هو ما ليس مدركاً
بشئ من الحواس الخمسة
مثل : (أَيَقتُلُني وَالمَشرَفِيُّ مُضاجِعي
وَمَسنونَةٌ زُرقٌ كَأَنيابِ أَغوالِ )
شبه الرماح المسنونة الزرقاء بأنياب الأغوال
والغول هو: حيوان خرافي لا وجود له
- قوله تعالي:
[طَلْعُهَا
كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ]
شبه ثمرة شجرة الزقوم برءوس الشياطين
ووجه الشبه :هو بشاعة الصورة وقبحها ونحن لم
نراها عياناً
هكذا قال البلاغيون
والصواب:أن يقسم الوهمي إلي قسمين
1/ما
هو توهم لا وجود له كالأغوال
2/ما له حقيقة لكن لا يرى بالعين كالشيطان ؛
ليميز بين الشعر والقرآن
قال تعالى
[إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ]
إذاً الفرق بين التشبيه الخيالي و التشبيه
الوهمي هو :
|
Ø حسي Ø الصورة لا وجود لها في
جملتها وتركيبها ؛لكن مادتها موجودة |
Ø معنوي Ø الصورة خرافية لا وجود
لها بمادتها و جملتها |
ثانياً : التشبيه باعتبار طرفيه
ينقسم خمسة أقسام:
1/مفرد
بمفر 2/مركب بمركب 3/مفرد بمركب 4/مركب بمفرد
5/تشبيه متعدد
القسم الأول تشبيه المفرد بالمفرد
وينقسم إلى قسمين
أولاً: ما طرفيه مفردين وغير مقيدين بجار ومجرور
أوحال أوصف............... إلخ
مثال: خدك كالوردة [في الحمرة]
[هُنَّ
لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ] (البقرة: 187)
وجه
الشبه كل واحد من الزوجين على صاحبه عند العناق
وهو
كذالك الستر والصيانة
ثانياً: ما كان طرفه مفردان مقيدان
وللقد صور منها
أ/التقييد بالجار والمجرور:
مثال(1): الساعي بلا فائدة كالقابض على الماء
وجه الشبه هو التسوية بين القبض وعدمه في
انعدام حصول الفائدة
مثال(2): قول أبو ذؤيب
( تُريدين كيما تَجْمَعيني وخالداً ***وهل يُجْمَعُ السَّيْفانِ ويحكِ في غمْد )
شبه الجمع بين الشاعر وخالد في المحبة بجمع
السيفين
في غمد واحد وجه الشبه: هو عدم إمكانية الجمع
بين الشئين في مكان واحد
مثال(3) : كمبتغي الصيد في عرسية الأسد
يضرب
مثلاً لرجل يطلب الحاجة في غير موضعها
القسم الثاني :
المركب بالمركب
وله
ضربان :
-
الضرب الأول : ما لا يصح تشبيه كل جزء من أحد طرفيه بما يقابله من الطرف
الآخر:
مثال: ( غدا والصبح تحت الليل
باد***كطرف أشهب ملقى الجلال )
فلا يجوز أن تقول شبه الصبح بالفرس الأسود ،
والليل بالجلال الأسود
- الضرب الثاني : ما يصح تشبيه كل جزء من أحد طرفيه بما
يقابله من الطرف الآخر:
مثال : (وكأن أجرام النجوم لوامعا
*** دُرَرٌ نُثِرْنَ على بساطٍ أزرقِ )
يصح :كأن النجوم درر ،وكأن السماء بساط أزرق
القسم الثالث :
تشبيه المفرد بالمركب
مثل : (و كأنّ محمرّ الشقيق... إذا تصوّب أو تصعّد
أعلام ياقوت نشرن... على رماح من زبرجد )
{وقد سبق}
القسم الرابع : تشبيه المفرد بالمركب
مثال : يا صَاحِبَيَّ تَقصَّيا
نظـريْكمـــــــــا **** تريا وجوهَ الأرضِ كيفَ تُصـــــــوَّرُ
ترَيا نَهاراً مُشْمِساً قد شــــابَــــه
**** زَهْرُ الرُّبا فكأنَّما هو مُقْـــــــــــــمِرُ
القسم الخامس: التشبيه المتعدد
هو ما تعدد فيه المشبه و المشبه به على سبيل
الاستقلال من غير أن تكون من هذا المتعدد هيئة مركبة
مثل : "ألفاظك كالعسل حلاوة ، وكالسمن رقة ،
وكالماء صفاء"
أقسام التشبيه المتعدد
أولاً: ما تعدد طرفاه معاً وهو قسمان
1/التشبيه الملفوف وهو ما ذكر فيه المشبه المتعدد ثم المشبه به
على سبيل الترتيب
مثاله: (كَأَنَّ قُلُوبَ
الطَّيْرِ رَطْباً وَيَابساً *** لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ والْحَشَفُ الْبَالِي)
المشبهان ملفوفان أولاً : {كَأَنَّ قُلُوبَ
الطَّيْرِ رَطْباً وَيَابساً} ثم أتى المشبهان بهما على سبيل التفصيل، العناب و
الحشف البالي وهو مثل " ضربه لقوته وشدة فتكه"
2/التشبيه المفروق : هو أن يؤتى
بمشبه و مشبه به ثم مشبه ومشبه به آخر متفرقين
مثل : (النَّشْر مِسْك
والوُجُوه دَنا***نِيرٌ وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ)
(بَدَتْ قَمَراً
ومالَتْ خُوطَ بانٍ وفاحَتْ عَنْبَراً ورَنَت
غَزالا)
س/ عاب بعض النقاد على أبي الطيب قوله هنا
(وفاحت عنبر ) فما وجه النقد و كيف ترد عليه ؟
ثانياً : ما تعدد أحد طرفيه وهو قسمان
كذالك
1/ تشبيه التسوية:هو ما تعدد فيه المشبه دون المشبه به "سويت بين أشياء متعددة بشئ
واحد"
مثال : صُدْغُ الْحَبِيبِ وَحَالِي
*** كِلاَهُمَا كاللَّيَالِي
وَثَغْرُهُ فِي صَفَاءٍ *** وَأَدْمُعِي
كالّلآلِي
2/تشبه الجمع : وهو ما تعدد فيه المشبه به دون المشبه وجمعت
أوصافاً متعددة لمشبه واحد
مثل : كَأنَّمَا يَبْسِمُ
عَنْ لُؤْلُؤ . مُنَضَّدٍ أَوْ بَرَدٍ أَوْ أَقَاحٍ
لاحظ : التشبيه المتعدد قد يكون في المفرد
كما سبق وقد يكون في المركب
مثال التشبيه المتعدد في المركب :
1/ {وَالَّذِينَ كَفَرُوا
أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ
لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ
سَرِيعُ الْحِسَابِ}
2/{أَوْ كَظُلُمَاتٍ
فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ
ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}
3/ { الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ}
شبهوا بخمس تشبيهات
1/{مثلهم كمثل الذي أستوقد ناراً}
(مركب) {2/صم 3/بكم 4/عمي} (مفرد ) 5/
{كصيب من السماء} (مركب)
الفرق بين المركب والمتعدد
المركب :قائم على مزج عناصر الصورة و مراعاتها
جميعاً
المتعدد :قائم على استقلال كل عنصر على حدة دون أن
تتكون منها
تعليقات
إرسال تعليق